السيد الگلپايگاني
7
الاحصار والصد
يبعث بهديه فيعدهم يوما ، فإذا بلغ الهدي أحل هذا في مكانه ، قلت أرأيت إن ردوا عليه دراهمه ولم يذبحوا عنه وقد أحل فأتى النساء ، قال : فليعد وليس عليه شئ ، وليمسك الآن عن النساء إذا بعث . وكرواية حمران ، ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين صد بالحديبية قصر وأحل ونحر ، ثم انصرف منها ، ولم يجب عليه الحلق حتى يقضي النسك ، فأما المحصور فإنما يكون عليه التقصير . ونحوها غيرها في الدلالة على أن المصدود يحل عن كل شئ ولا يجب عليه طواف النساء أيضا ، نعم إن صد في الحج الواجب يأتي في القابل . قال المحقق : ويستمر إذا كان له مسلك غيره ولو كان أطول مع تيسر النفقة ووافقه صاحب الجواهر لأنه في ضمن شرح كلام المصنف قال : بل ليس هو من المصدود ومفهومه أن النفقة إن قصرت يكون مصدودا . وعن الأستاذ حفظه الله : وقد قلنا سابقا قصر النفقة منشأه عدم الاستطاعة لا أنه من مصاديق المصدود . ومن هنا قال صاحب الشرايع : لو خشي الفوات حينئذ : أي في فرض طول الطريق مع تيسر النفقة لم يتحلل وصبر حتى يتحقق الفوات ثم يتحلل بعمرة نحو غيره ممن يفوته الحج بدون الصد ، هذا . والجدير بالذكر عدم تعرض المصنف فرض العلم بالفوت ، نعم في قواعد العلامة إنه قال : المصدود من طريق إن كان له طريق آخر وجب عليه سلوكه وإن كان أطول مع تيسر النفقة ، وإن خاف الفوات لم يتحلل ، لأن التحلل خلاف مقتضى قوله تعالى : ( وأتموا الحج ( 2 ) إلا ما خرج بالدليل وهو الصد ، أو يعلم الفوات على إشكال . وعن فخر الاسلام في الايضاح نقلا عن والده : ولعله من الضرر بالاستمرار كما في الصد ولذلك له التحلل . وعن الأستاذ دام بقاؤه : بل أولا : إن التحلل هنا أولى من الصد ، لأن المصدود مع احتمال رفع الصد عنه يجب عليه الاحلال ، بخلاف العلم بالفوات الذي لا احتمال فيه أصلا . ثانيا : وردت النصوص بوجوب الاحلال للمصدود دون غيره ، ولذا لا يمكن إسراء الحكم منه إلى غيره لأن جواز الاحلال للمصدود لا يكون من جهة الضرر حتى يمكن التعدي عنه إلى غيره . وعن صاحب الجواهر : ولا ضرر في استمراره إلى تحقق الفوات مضافا إلى عدم جريان قاعدة لا ضرر في البحث لأنها لا تجري في موارد الضرري مثل الحج والجهاد وأمثالهما . ويمكن أن يقال : أنه لا دليل هنا على الانقلاب والعدول بل إن الحج يبدل بالعمرة والاحلال بعدها . ويؤيد هذا الاحتمال ما عن الفخر في الايضاح حيث إنه قال : لا يجوز للعالم بالفوات العدول من الحج إلى العمرة ولا انقلاب ، بل تبديل الحج بالعمرة والاحلال بعدها . وكيف كان المصدود يحل من كل شئ أحرم منه . 2 - البقرة : الآية 192 .
--> 1 - الوسائل الباب - 6 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 1 ) .